محمد جواد مغنية
120
في ظلال نهج البلاغة
على اللَّه ومقاومة له بالذات ، وكل غضب وحرب على الظلم والضلال هو انتصار للَّه سبحانه . . فالارتباط بين العمل لوجه اللَّه والعمل لخدمة الانسان - وثيق ومتين ، ويستحيل ان يفترق أحدهما عن الآخر . . وأية جدوى من الإيمان باللَّه وحبه إذا لم يكن دافعا على عمل يرضيه ، وعاصما من الانحراف عن سبيله ووحيا من خلق محمد ( ص ) الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق ( فاللَّه اللَّه في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ) . أبدا . . لا حدود لطموح الانسان ورغباته ، وقد صور الفيلسوف « راسل » هذا الطموح في كتاب « السلطان » بقوله : « كل إنسان يود أن يكون إلها ، وقليلون هم الذين يرون ذلك مستحيلا وصعب المنال » . هذا صحيح ، ولكن الذين يتمنون التأليه ولا ينالوه - يشبعون رغبتهم من التعاظم ، أو الفخر بعظام الأموات ، أو المناصب ، أو الاعلان عنهم في الصحف وغير ذلك من الوسائل والدعايات المزيفة ( فإنه ملاقح الشنآن ) . ان الفخر والكبر ينمان عن الحمق والصغار ، ويحدثان ردة فعل على صاحبهما حيث يكرهه الناس ، ويتباعدون عن قربه ( ومنافخ الشيطان إلخ ) . . أي نفخ الشيطان في أنوف الرؤساء من روحه التي تمردت على أمر اللَّه وطاعته ، وبهذه النفخات أهلك الأمم الماضية ، ويهلك الأمم الآتية . وغرض الإمام ( ع ) أن يشجب رذيلة الكبرياء ، ويبين انها أصل البلاء . ( ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم ) . حذّر الإمام من الذين يعشقون المناصب والرياسة لا لشيء إلا للذة الحكم وشهوة السلطان ، وأيضا حذّر من الذين يتعشقون الكراسي كوسيلة تمكنهم من الوصول إلى غاياتهم ومآربهم ، أما من يطلب الحكم لإقامة العدل وإحقاق الحق ، وللقضاء على الشر والفساد - أما هذا فواجب الطاعة والمؤازرة . قيل : ان الشيطان عرض على السيد المسيح ( ع ) ممالك الأرض إذا سجد له فأبى ، ولو كانت له مآرب أخرى لسجد وركع ، وتطوع للخيانة والعمالة كأكثر أمراء عصره وهذا العصر وحكامه . ( الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا عن نسبهم ) أي احذروا السادات الذين يتنابزون بالألقاب ، ويتفاخرون بالمناصب . وفي الحديث الشريف : « حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله » . ( وألقوا الهجينة على ربهم ) . ما زال الحديث عن الزعماء ، والمعنى انهم يتعاظمون على الناس ، لأن اللَّه هو